عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

3383

بغية الطلب في تاريخ حلب

وإما خمارويه فإنه لما كسر عسكره انهزم إلى مصر فلحقه من رده وأخبره بما تجدد لعسكره من الظفر والغلبة وعاد ونزل إلى دمشق وقدمها سنة ثلاث ثم وصل خمارويه إلى حلب وكاتب ابن أبي الساج فخطب له ابن أبي الساج في جميع عمله وقيل إن خمارويه وجه لابن أبي الساج ولكتابه ستمائة ألف دينار وفسدت الحال فيما بين ابن أبي الساج وبين إسحاق بن كندا جيق وسير ابن أبي الساج ابنه ديوداد إلى ابن طولون رهينة وقدم ابن طولون عبد الله ابن الفتح إلى ابن أبي الساج ثم صار هو إليه بنفسه فاجتمعوا على محاربة اسحق ابن كندا جيق وواقعوه في موضع يعرف بقطيعة سليم على ثلاثة فراسخ من الرقة فانهزم اسحق ودخل خمارويه بن طولون وابن أبي الساج الرافقة فدعوا بها للأمير الناصر أبي أحمد الموفق وكتبوا إليه بذلك فلما وردت كتب ابن طولون وابن أبي الساج إلى الموفق أنفذ الموفق الحسين بن عطاف إلى خمارويه برسائل وكتب معه من الموفق ومن المعتمد بتجديد العقد له على جميع أعمال والمعاون والخراج والضياع والبريد ببرقة ومصر والإسكندرية وأسوان والمعادن وطريق الحجاز وفلسطين والأردن وصور ودمشق وحمص والثغور وقنسرين والعواصم وديار مضر وما يتصل بها وتكنيته في كتب أمير المؤمنين وولي عهده وحمل الحسين بن عطاف معه الخلع والتاج والوشاح والبدنة من الجوهر واستقامت ولاية ابن طولون على حلب ورتب فيها نوابه وعاد إلى مصر وأما ابن أبي الساج فإنه فسد الحال فيما بينه وبين خمارويه بعد اجتماعهما على محاربة اسحق وذلك لأنه كان لابن أبي الساج خادم يقال له نقيطا فطلبه ابن طولون منه وأخذه شبيها بالقهر فأوحش ذلك ابن أبي الساج واعتقد عداوته واحتال في مفارقته بأن قال له ينبغي أن تتوجه في طلب اسحق لئلا يثبت فعقد له على ديار مصر وكل ما افتتحه من البلدان وأنفذه في طلب اسحق وقد حصل في نفسه منه ما حصل فأنفذ ابن أبي الساج كثير بن سلمة الكلابي أحد قواده فسرق نقيطا الخادم من ابن طولون ببالس ورده إليه فصارت عداوته لابن طولون مستحكمه وقصده خمارويه بعد ذلك وجرت بينه وبينه وقعات كثيرة ضعف ابن أبي الساج في آخرها عن مقاومته لقلة من كان معه وكثرة من مع ابن طولون